ابن منظور

233

لسان العرب

قال : وبهذا البيت سمي بُلَيْلاً ؛ وأَنشد ابن سيده : خُذُوا حِذرَكُم ، يا آلَ عِكرِمَ ، واذكروا * أَواصِرَنا ، والرِّحْمُ بالغَيْب تُذكَرُ وذهب سيبويه إِلى أَن هذا مطرد في كلِّ ما كان ثانِيه من حروف الحَلْقِ ، بَكْرِيَّةٌ ، والجمع منهما أَرْحامٌ . وفي الحديث : من مَلَكَ ذا رَحِمٍ مَحْرَمٍ فهو حُرٌّ ؛ قال ابن الأَثير : ذَوو الرَّحِمِ هم الأَقارب ، ويقع على كل من يجمع بينك وبينه نسَب ، ويطلق في الفرائض على الأَقارب من جهة النساء ، يقال : ذُو رَحِمٍ مَحْرَم ومُحَرَّم ، وهو مَن لا يَحِلّ نكاحه كالأُم والبنت والأُخت والعمة والخالة ، والذي ذهب إِليه أَكثر العلماء من الصحابة والتابعين وأَبو خنيفة وأَصحابُه وأَحمدُ أَن مَنْ مَلك ذا رَحِمٍ مَحْرَمٍ عَتَقَ عليه ، ذكراً كان أَو أُنثى ، قال : وذهب الشافعي وغيره من الأَئمة والصحابة والتابعين إِلى أَنه يَعْتِقُ عليه الأَولادُ والآباءُ والأُمهاتُ ولا يَعْتِقُ عليه غيرُهم من ذوي قرابته ، وذهب مالك إِلى أَنه يَعْتِقُ عليه الولد والوالدان والإِخْوة ولا يَعْتِقُ غيرُهم . وفي الحديث : ثلاث يَنْقُصُ بهنّ العبدُ في الدنيا ويُدْرِكُ بهنّ في الآخرة ما هو أَعظم من ذلك : الرُّحْمُ والحَياءُ وعِيُّ اللسان ؛ الرُّحْمُ ، بالضم : الرَّحْمَةُ ، يقال : رَحِمَ رُحْماً ، ويريد بالنقصان ما يَنال المرءُ بقسوة القلب ووَقاحَة الوَجْه وبَسْطة اللسان التي هي أَضداد تلك الخصال من الزيادة في الدنيا . وقالوا : جزاك الله خيراً والرَّحِمُ والرَّحِمَ ، بالرفع والنصب ، وجزاك الله شرّاً والقطيعَة ، بالنصب لا غير . وفي الحديث : إِن الرَّحِمَ شِجْنَةٌ مُعلقة بالعرش تقول : اللهم صِلْ مَنْ وَصَلَني واقْطَعْ من قَطَعني . الأَزهري : الرَّحِمُ القَرابة تَجمَع بَني أَب . وبينهما رَحِمٌ أَي قرابة قريبة . وقوله عز وجل : واتقوا الله الذي تَساءَلون به والأَرْحام ؛ من نَصب أَراد واتقوا الأَرحامَ أَن تقطعوها ، ومَنْ خَفَض أَراد تَساءَلون به وبالأَرْحام ، وهو قولك : نَشَدْتُكَ بالله وبالرَّحِمِ . ورَحِمَ السِّقاءُ رَحَماً ، فهو رَحِمٌ : ضَيَّعه أهلُه بعد عينَتِه فلم يَدْهُنُوه حتى فسد فلم يَلزم الماء . والرَّحُوم : الناقةُ التي تشتكي رَحِمَها بعد النِّتاج ، وقد رَحُمَتْ ، بالضم ، رَحامَةً ورَحِمَتْ ، بالكسر ، رَحَماً . ومَرْحُوم ورُحَيْم : اسمان . رخم : أَرْخَمَتِ النَّعامة والدجاجة على بيضها ورَخَمَتْ عليه ورَخَمَتْه تَرْخُمُه رَخْماً ورَخَماً ، وهي مُرْخِمٌ وراخِمٌ ومُرْخِمَةٌ : حَضَنَتْه ، ورَخَّمَها أَهلُها : أَلزموها إِياه . وأَلقى عليه رَخْمَتَه أَي محبته ومودته . ورَخَمَتِ المرأَةُ ولدها تَرْخُمُه وتَرْخَمُه رَخْماً : لاعبته . وحكى اللحياني : رَخِمَه يَرْخَمُه رَخْمةً ، وإِنه لراخِمٌ له . وأَلْقت عليه رَخَمَها ورَخْمتها أَي عَطْفتها ؛ وأَنشد لأَبي النَّجْمِ : مُدَلَّل يَشْتُمنا ونَرْخَمُه ، * أَطْيَبُ شيءٍ نَسْمُه ومَلْثَمُه واستعاره عمرو ذو الكلب للشاة فقال : يا لَيْتَ شِعْري عنك ، والأَمْرُ عَمَمْ ، * ما فَعَلَ اليومَ أُوَيْسٌ في الغَنَمْ ؟ صَبَّ لها في الريح مِرِّيخٌ أَشَمْ ؟ * فاجتال منها لَجْبةً ذاتَ هَزَمْ ، حاشِكَةَ الدِّرَّةِ وَرْهاءَ الرَّخَمْ